سميح دغيم

27

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

إلى الغاية القصوى في الصعوبة والخفاء والغموض . وإذا ثبت هذا فنقول : إنّ ذات الحق سبحانه مخالفة بالماهيّة والحقيقة لجميع أقسام الممكنات المحدثات ، فإذا كان العلم بأظهر المعلومات قد بلغ في الخفاء والغموض إلى الحدّ الذي ذكرنا ، فالعلم الذي بصفات الموجود الذي لا يشابه شيئا من الممكنات ، ولا يناسب شيئا مع أنّه في غاية البعد عن مناسبة المعقولات ، ومشابهة ما يصل إليه الفكر والذكر والوهم والخيال ، لو كان صعبا عسرا ، كان ذلك أولى . فيثبت أنّ هذا العلم الشريف أعلى وأجل من أن يحيط به العقل إحاطة تامّة فلا سبيل للعقول البشرية فيه إلّا الأخذ بالأولى والأخلق والأكمل والأفضل . واعلم أنّ لتقرير هذه الحجّة شرحا آخر وهو : أنّ الاستقراء يدلّ على أنّ أظهر المعلومات عند الخلق أشياء معدودة مثل علم كل أحد بنفسه ، ومثل علمه بزمانه ومكانه ومثل علمه بجسميّته . ثم إنّ العقل إذا خاض في معرفة النفس والجسم ومعرفة المكان والزمان تحيّر ولم يقدر على الخلاص ، فإذا كان حاله في معرفة أظهر الأشياء كذلك ، فكيف يكون حاله في معرفة أخفى الأشياء . ( مطل 1 ، 43 ، 7 ) آخر - إنّ كل أمرين غير إضافيين متلازمين فإن أحدهما يكون محتاجا إلى الآخر ، والتشكّل والجسمية كذلك . ( ش 1 ، 54 ، 14 ) آخرة - الآخرة صفة الدّار الآخرة ، وسمّيت بذلك لأنّها متأخّرة عن الدّنيا ، وقيل للدنيا دنيا لأنها أدنى من الآخرة . ( مفا 2 ، 32 ، 27 ) أخص - إنّ اسم الطبيعة واقع بالاشتراك على معان ثلاثة مرتّبة بالعموم والخصوص والأخصّ . فالعام ذات الشيء ، والخاصّ مقوّم الذات ، والأخصّ للمقوّم الذي هو مبدأ التحريك والتسكين . ( مب 1 ، 523 ، 14 ) إخلاد - أصل الأخلاد اللزوم على الدوام . . . ومنه يقال : أخلد فلان بالمكان ، إذا لزم الإقامة به . ( مفا 15 ، 55 ، 28 ) إخلاص - إنّ هذه الكلمة ( التوحيد ) تسمّى « كلمة الإخلاص » . وكان معروف الكرخي يقول : « يا نفسي : تخلّصي » . ثم التحقيق فيه : أنّ كل شيء يتصوّر أن يشوبه غيره ، فإذا صفا عن شوبه ، وخلص للّه ، سمّي خالصا ، وسمّي الفعل إخلاصا . ( أسر ، 61 ، 13 ) - لا شكّ أنّ كل من أتى بفعل اختياري فلا بدّ له في ذلك الفعل من غرض ، فمتى كان الغرض في الفعل واحدا ، سمّي هذا الفعل إخلاصا . فمن تصدّق وكان غرضه محض الرياء فهو غير مخلص ، ومن كان غرضه محض التقرّب إلى اللّه فهو مخلص ، ولكنّ العادة جارية بتخصيص اسم الإخلاص بتجريد قصد التقرّب إلى اللّه تعالى عن جميع الشوائب ، كما أنّ الإلحاد هو الميل ، ولكن خصّصه العرف بالميل عن الحق . ( أسر ، 61 ، 20 ) - كلمة لا إله إلّا اللّه ، مسمّاة بكلمة الإخلاص ، وذلك أنّ الأصل في هذه الكلمة